الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
185
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 5 ] : هل يصح الأنس بالله عيناً ؟ يقول الشيخ علي الخواص : « لا يصح الأنس بالله حقيقة : لعدم المجانسة ، وإنما الأنس بالتقريبات الإلهية وبأهل تلك الحضرة من الأشباح والأرواح ، كما يجد الإنسان عند رؤية الصالحين ، والوحشة والنفرة عند رؤية الفاسقين » « 1 » . ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « الأنس بالله تعالى عيناً لا يصح ؛ لأنه الاسم الجامع لحقائق الأسماء الإلهية ، وإنما يصح لبعض الخواص الأنس باسم الهي غير هذا الاسم ؛ لأنه الغني عن العالمين ، فيعلم رتبته ولا يتمكن ظهور حكمه في العالم . وأيضاً فإن الأنس لا يكون إلا بالجنس ، ولا مجانسة بين الحق وعبده ، ولكن إذا أضيفت المؤانسة قائماً بوجه خاص يرجع الكون ، ومنه صح للخلق معرفة الحق . . . فأنس العبد لا يكون بالله أبداً إنما هو بصورة من صور تجليه » « 2 » . [ مسألة - 6 ] : لمن يكون الأنس بالله ؟ يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدّس اللَّه سرّه : « الأنس بالله : لا يكون إلا لعبد قد كملت طهارته وصفا ذكره ، واستوحش من كل ما يشغله عن اللَّه عز وجلّ » « 3 » . [ مسألة - 7 ] : في منزلة الأنس بالله يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدّس اللَّه سرّه : الأنس بالله سبحانه وتعالى : هو الغنى الأكبر « 4 »
--> ( 1 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة الجواهر والدرر - ص 148 . ( 2 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة رسالة الفتح في تأويل ما صدر عن الكمل من الشطح - ص 72 . ( 3 ) المصدر نفسه - ص 97 . ( 4 ) الشيخ أحمد الرفاعي - البرهان المؤيد ( ضمن مجموعة : المجموعة الصغرى للفوائد الكبرى ) - ص 34 ( بتصرف ) .